السيد محمد الصدر
69
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأخبار « 1 » في وصف اللّه سبحانه أنه « خالق الخير والشر » . فإن قلت : إنهم قالوا في علم الكلام : إن اللّه خير محض ، والخير لا يصدر منه إلّا الخير ، ولا يمكن أن يصدر منه الشر ، لضرورة التناسب والسنخين بين العلة والمعلول ، كما قرر الفلاسفة . فالشر سواء كان وجوديا أم عدميا ، لا يمكن صدوره من الخالق ، لأنه خير محض . جوابه : إن هذا قابل للمناقشة ، من أكثر من وجه : الوجه الأول : إن اللّه سبحانه لا يمكن أن نسميه خيرا محضا . والآية « 2 » : فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً ، لا تدل على ذلك ، بل هي بمعنى أنه سبحانه خير الحافظين . الوجه الثاني : إن الفلاسفة ، لم يقولوا إنه خير محض ، بل قالوا : إنه وجود محض ، أي وجود بلا ماهية ، وبسيط غير مركب . وأما كونه خيرا ، فهذا مترتب على كون الوجود خير وليس بشر . وهذا مترتب على أن الشر عدم وليس بوجود . في حين أننا نتكلم في هذا الوجه الأول بناء على أن الخير والشر معا موجودان . الوجه الثالث : إنه اتضح التناسب بين العلة والمعلول ، وهو الاشتراك في الوجود ، للخير والشر معا . الوجه الرابع : إن عنوان الخير وعنوان الشر كل منهما مفهوم انتزاعي ذهني ، وليس أمرا خارجيا ، كما سنذكر ، وما هو موجود إنما هو الموجود الخارجي خاصة . الرأي الثاني : ما قرّبه الشيخ المظفر قدس سرّه في محاضراته : من أن الخير وجود والشر عدم . والقدرة والإرادة والمشيئة إنما تتعلق بالوجود لا
--> ( 1 ) الوافي ج 1 ص 117 . ( 2 ) سورة يوسف / 64 .